الرياض، المملكة العربية السعودية
كشف تقرير جديد صادر عن شركة "جيه إل إل" أن سوق مساحات العمل المرنة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بلغ نقطة تحول حاسمة مع وجود أكثر من 90% من محافظ العقارات المؤسسية في هذه المنطقة قيد التأجير بموجب عقود إيجار تقليدية طويلة الأجل.
يؤكد التقرير – الذي يحمل عنوان "تقرير سوق مساحات العمل المرنة في الشرق الأوسط وأفريقيا 2026" - على ضرورة إعادة النظر في مقاربة أصحاب المصلحة في العقارات التجارية لاستراتيجية مساحات العمل، ذلك أن الذكاء الاصطناعي وتغير نماذج مساحات العمل تخلق حالة من عدم اليقين فيما يخص التكوين الأمثل لفرق العمل والمتطلبات المكانية، ما يجعل تعزيز مرونة المحفظة العقارية ضرورة استراتيجية ملحة. ومع ذلك، لا تزال الفجوة كبيرة من ناحية تبني مساحات العمل المرنة، إذ بالكاد تخصص 5% من الشركات العالمية أكثر من 10% من محافظها العقارية للمساحات المرنة، في حين أن أكثر من 40% منها تخصص 1% أو أقل من محافظها لتلك المساحات.
وقالت دانا ويليامسون، رئيسة قطاع المكاتب ومساحات الأعمال ومنافذ التجزئة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى "جيه إل إل": "تمر سوق مساحات العمل المرنة بمنعطف حاسم؛ إذ يتقاطع نمو المعروض المستقر مالياً مع تصاعد الطلب على المساحات المرنة، ناهيك عن متطلبات العمل الجديدة التي أفرزها الذكاء الاصطناعي. ويوفر هذا التحول فرصاً قيمة أمام المستثمرين للاستثمار في القطاعات ذات معدلات النمو العالية، وكذلك أمام المشغلين الذين يمكنهم تحقيق عوائد جاذبة. ومع ازدياد صعوبة توقّع المسؤولين التنفيذيين لعادات العمل الفعالة خلال الثلاث إلى الخمس سنوات القادمة، تصبح مساحات العمل المرنة المستأجرة أداة استراتيجية فعالة بيد الشركات للتخفيف من المخاطر. وستكون سرعة وحجم استجابتهم لهذا التحول الحتمي ركيزة أساسية لامتلاك ميزة تنافسية على مستوى القطاع".
يسلط التقرير الضوء على مرحلة من التوسع السريع في الرياض، مدفوعة بأهداف "رؤية السعودية 2030" المتعلقة بنقل مقار الشركات ودخول الشركات متعددة الجنسيات إلى السوق. وفي إطار تحولها إلى سوق راسخة لمساحات العمل المرنة، شهدت الرياض طرح الجزء الأكبر من مخزونها الحالي من المساحات منذ عام 2022 فصاعداً. وقد واكب هذا التوسع السريع معدلات استيعاب استثنائية، ما أدى إلى تسجيل أعلى نسب إشغال في المنطقة؛ إذ اقتربت النسبة من 90% في حي العليا، في حين حافظ مركز الملك عبد الله المالي (KAFD) على معدلات إشغال تراوحت في نطاق منتصف الثمانينيات (بنسبة تقارب 85%).
تعد "رؤية السعودية 2030" المحرك الرئيسي للتحول في قطاع مساحات العمل المرنة بالرياض
ومن الناحية الجغرافية، يتركز السوق ويتجمع على طول محور رئيسي، حيث يستحوذ كل من مركز الملك عبد الله المالي وحي العليا معاً على ما يقرب من نصف (45%) المعروض في المدينة. ويتماشى هذا التركز مع تفضيلات الشركات فيما يتعلق بمواقعها، وقربها من الوزارات الحكومية، وأولويات الاستثمار في البنية التحتية وفقاً لـ "رؤية السعودية 2030".
يتميز مزيج المنتجات في الرياض بالتوازن، بما يعكس مرحلة تطورها الحالية. ويُبين مركز الملك عبد العزيز المالي نسبة عالية من المكاتب الثابتة (حوالي 55%) إلى جانب مخزون كبير من المكاتب الخاصة، بينما يقدم حي العليا العرض الأكثر تنوعاً من خلال أعلى نسبة من المكاتب المشتركة، إلى جانب حصص متساوية تقريباً من المكاتب الثابتة والمكاتب الخاصة، بما يلبي احتياجات قاعدة أوسع من المستأجرين تشمل رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة وفرق عمل تابعة للشركات ذات متطلبات متنوعة من مساحات العمل. ومع نضوج السوق، من المرجح أن يتحول التركيز نحو هيمنة المكاتب الخاصة، حيث يعطي المشغلون الأولوية لتحسين الإيرادات على حساب الاستحواذ على حصة سوقية في قطاعات عدة.
تعد "رؤية السعودية 2030" المحرك الرئيسي للتحول في قطاع مساحات العمل المرنة بالرياض. ويتجلى ذلك بوضوح في طبيعة المستأجرين في السوق، إذ تشكل الشركات الدولية ما بين 50%-60% من شاغلي هذه المساحات، وهي النسبة الأعلى على مستوى المنطقة. كما أن ما يتراوح بين 55%-60% من الطلب يأتي من خلال تأسيس شركات جديدة، ما يعكس زخماً قوياً في مجال ريادة الأعمال وتدفقاً للاستثمارات الجديدة إلى السوق.
دخل قطاع مساحات العمل المرنة في الشرق الأوسط وأفريقيا مرحلة النضج، مستنداً إلى استقرار مالي وانضباط تشغيلي يؤهلانه لتحقيق نمو مستدام.
وبحسب تقرير "جيه إل إل"، فإن هذا التطور في السوق يؤكد أهمية المساحات المرنة كاستراتيجية دائمة لبيئات العمل المؤسسية، حيث يسعى المشغلون الآن إلى تعزيز القدرة الاستيعابية للاجتماعات والاستثمار في التكنولوجيا لدعم نماذج العمل الهجينة. ومع احتدام المنافسة في الأسواق، أصبح تميز الخدمة المعيارَ الفاصل في ذلك؛ حيث تشكل الضيافة وجودة التصاميم الرفيعة العامل الأساسي لتصنيف العقار ضمن الفئة الممتازة.
وتفتح ديناميكيات السوق هذه آفاقاً جديدة أمام جميع أصحاب المصلحة؛ حيث يتعين على الملّاك والمطورين التركيز أكثر على هيكلية الشراكات بدلاً من التشغيل المباشر. وتوفر عقود الإدارة ونماذج تقاسم الأرباح مظلة فعالة لحماية المالكين من مخاطر تعثر المشغلين، مع ضمان الاحتفاظ بالسيطرة على أصولهم والاستفادة من عوائد مساحات العمل المرنة.
ويجد المشغلون أنفسهم هنا أمام مسارين: إما تقديم عروض الفئة الممتازة لمساحات العمل بتكلفة عالية أو تبني نماذج التشغيل الأوسع نطاقاً بتكلفة أقل؛ فبينما يستوجب المسار الأول منهم اتساقاً تشغيلياً صارماً لضمان القدرة التنافسية من خلال المواقع الحيوية والمعايير الرفيعة للخدمة والضيافة، يدعم المسار الثاني توسيع أعمالهم من خلال الأسعار المعقولة والنطاق الجغرافي الواسع مع القبول بهوامش ربح أقل لصالح وفورات الحجم. وفي هذا السياق، من الأفضل للمستأجرين أن يتخذوا قرارتهم بعيداً عن ثنائية مساحات العمل "التقليدية أو المرنة" لصالح توزيع متوازن يستفيد من المزايا النوعية لكل نموذج.
دخل قطاع مساحات العمل المرنة في الشرق الأوسط وأفريقيا مرحلة النضج، مستنداً إلى استقرار مالي وانضباط تشغيلي يؤهلانه لتحقيق نمو مستدام. ومع تحوله من حل بديل لبيئات العمل إلى جزء استراتيجي من البنية التحتية للعقارات المؤسسية، يمنح هذا القطاع مجتمع الأعمال السرعة والمرونة والقدرة على مواكبة متطلبات الأعمال المتغيرة في خضم حالة غير مسبوقة من انعدام اليقين.
اتصال/واتساب: +971501090635
البريد الإلكتروني: editorial@dxbrest.ae
