دبي، الإمارات العربية المتحدة
تتجه الاستثمارات العقارية في القارة الأوروبية إلى تسجيل نمو بنسبة 4% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 156 مليار يورو خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بحسبشركة سافيلز ومنصة International Investment العالمية.
ويكشف التوزيع الجغرافي لرؤوس الأموال عن تحولات هيكلية ملموسة؛ حيث يُتوقع ارتفاع التدفقات الاستثمارية في وسط وشرق أوروبا بنسبة 34%، ودول الشمال الأوروبي بنسبة 25%، وجنوب أوروبا بنسبة 20%، مقابل تراجع بنسبة 5% في بقية مناطق غرب أوروبا، وانخفاض قدره 8% في الأسواق الثلاث الكبرى مجتمعة (بريطانيا، ألمانيا، وفرنسا)، نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل وإعادة تقييم الأسعار وفق العوائد التشغيلية والتدفقات النقدية.
وسط وشرق أوروبا: تفوق العوائد وارتفاع الإيجارات
أظهرت بيانات سافيلز استقطاب قطاع المكاتب التجارية في منطقة وسط وشرق أوروبا استثمارات بنحو 1.5 مليار يورو خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 6% على متوسط السنوات الخمس للفترة المقابلة، في حين تراجعت استثمارات المكاتب أوروبياً بنسبة 30% مقارنة بالمعدل نفسه. وانخفضت معدلات الشواغر المكتبية بالمنطقة إلى 8.1% (مقابل 9.4% على مستوى أوروبا)، مع تسجيل ارتفاع في إيجارات المكاتب المتميزة خلال 12 شهراً بنسبة 9.6% في وارسو، و7.1% في بودابست، و3.3% في براغ. وتتيح هذه الأسواق عوائد رئيسية أعلى مقارنة بغرب أوروبا (تتراوح هناك بين 4% و4.5%)؛ إذ بلغت العوائد نحو 6% في وارسو، و5.25% في براغ، و6.75% في بودابست، و7.2% في بوخارست.
بولندا: استقطاب رؤوس الأموال الإقليمية
تستقطب بولندا رؤوس أموال متزايدة من الدول المجاورة، ولا سيما الصناديق التشيكية التي وسعت نشاطها خلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 الماضية في أسواق بريطانيا وألمانيا أيضاً، مما يعكس تنامي دور رؤوس الأموال الإقليمية وتقليل اعتماد أسواق وسط وشرق أوروبا على قرارات المؤسسات الاستثمارية الكبرى في الولايات المتحدة وبريطانيا. وتستفيد بولندا كذلك من الطلب على العقارات الصناعية واللوجستية والمشروعات المرتبطة بقطاع الدفاع، إلى جانب محدودية المعروض الجديد من المكاتب، وهو ما يدعم ارتفاع الإيجارات للمكاتب المتميزة في وارسو.
جمهورية التشيك: المستثمرون المحليون يعززون سيولة السوق
تقدم التشيك نموذجاً لتنامي دور المستثمرين المحليين؛ إذ بلغت استثمارات العقارات التجارية في البلاد نحو 1.4 مليار يورو خلال النصف الأول من 2026، منها قرابة مليار يورو أُنجزت خلال الربع الثاني وحده. واستحوذت الصناديق والشركات المحلية على 74% من حجم الاستثمارات خلال الربع الثاني، فيما أصبحت العقارات السكنية أكبر القطاعات جذباً للاستثمارات متقدمة بفارق محدود على المكاتب. ويساعد وجود القاعدة المحلية على تعزيز السيولة، إلا أنه يرفع حدة المنافسة على الأصول المتميزة دون ضمان خصومات كبيرة للمستثمر الأجنبي.
إسبانيا: تتفوق على متوسط نمو أسعار المنازل في الاتحاد الأوروبي
تعد إسبانيا واجهة رئيسية لتدفقات جنوب أوروبا بفضل النمو الاقتصادي والسياحة ونقص المعروض السكني وارتفاع الطلب على الإيجارات. وأظهرت بيانات يوروستات ارتفاع أسعار المنازل في إسبانيا بنسبة 12.1% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 4.7% في الاتحاد الأوروبي. ويستمر الاستفادة في قطاعات الفنادق والعقارات اللوجستية ومساكن الطلاب والوحدات السكنية المخصصة للإيجار، رغم ارتفاع تكلفة دخول المستثمرين الجدد إلى السوق.
إيطاليا: الاستفادة من الصفقات الكبرى
يرتبط تعافي الاستثمار العقاري في إيطاليا بدرجة كبيرة بالصفقات الكبرى، مع نشاط ملموس في قطاعات التجزئة والضيافة والخدمات اللوجستية، بما في ذلك بعض مراكز التسوق التي تعامل معها المستثمرون المؤسسيون بحذر خلال السنوات الماضية. ويعكس ذلك تحول المستثمرين نحو الأصول التي تتناسب أسعارها مع التدفقات النقدية والعوائد المتوقعة بغض النظر عن كونها ضمن القطاعات الرائجة تقليدياً.
دول الشمال الأوروبي: نمو مستمر دون الاعتماد على انخفاض الأسعار
تُظهر زيادة الاستثمارات العقارية في دول الشمال الأوروبي بنسبة 25% أن التحولات الحالية لا تقتصر على انتقال رؤوس الأموال من الغرب إلى الشرق. وشهدت السويد نشاطاً قوياً خلال النصف الأول من العام مدعوماً بصفقات كبيرة، مع استمرار نشاط المستثمرين المحليين والنرويجيين في أسواق تتميز بالشفافية والناضجة والتوافق بين أسعار الأصول وتكاليف التمويل والأسس التشغيلية.
جورجيا: منافسة على الاستثمارات الدولية خارج الاتحاد الأوروبي
تقع جورجيا خارج الاتحاد الأوروبي وغير مدرجة ضمن بيانات سافيلز، لكنها تنافس على رؤوس الأموال الدولية الموجهة للعقارات السكنية والضيافة. وحقق قطاع السياحة إيرادات سفر بلغت 4.69 مليار دولار في 2025 عبر 5.52 مليون زيارة. وخلال النصف الأول من 2026، ارتفعت زيارات الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بنسبة 23.4% إلى 249,201 زيارة، وزادت إيراداتها 21.2% إلى 335.7 مليون دولار.
وفي العاصمة تبليسي، سجلت المبيعات 3,388 صفقة شقق في أغسطس 2026 (+18.9% سنوياً)، وارتفعت القيمة السوقية 35.2% إلى 297 مليون دولار (حصة الأجانب 14%). أما باتومي، فسجلت 1,235 صفقة (-4.3%) بقيمة 81 مليون دولار (+2.9%)، واستحوذ الأجانب على 52% من المبيعات.
وتشير تقديرات جالت آند تاجارت إلى ارتفاع معروض شقق الإيجار قصير الأجل في باتومي من 18–20 ألف شقة بنهاية 2024 إلى 35–40 ألف بحلول 2029، مقابل معروض فندقي يحمل علامات دولية يبلغ 3,764 غرفة في 2026، مما يدعم المشروعات الفندقية المدارية مثل باتومي غونيو التابع لعلامة ويندام جراند (494 وحدة) تحت إدارة إيمبريدج هوسبيتاليتي.
اتصال/واتساب: +971501090635
البريد الإلكتروني: editorial@dxbrest.ae
