مصر
وأضاف مدبولي أن مصر أنشأت أكثر من مليوني وحدة سكنية خلال الفترة من عام 2014 حتى عام 2026، مخصصة لمحدودي ومتوسطي الدخل، مشيرًا إلى أن المدن الجديدة لا تقتصر أهميتها على توفير الإسكان، بل تضم أيضًا مناطق صناعية كبرى، فيما يستهدف التوسع العمراني زيادة مساحة المعمور المصري، التي وصلت إلى نحو 14%.
جاء ذلك خلال مداخلة رئيس الوزراء في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، في مستهل فعاليات اليوم الثاني من «منتدى مصر 2026»، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث استعرض أسباب التوسع في إنشاء المدن الجديدة والمشروعات القومية خلال السنوات الماضية، وعوائدها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب جهود تطوير المناطق غير الآمنة والقرى المصرية.
وتناول رئيس الوزراء خلال الجلسة تساؤلات بشأن حجم الإنفاق على مشروعات التشييد والبناء والنقل، وأسباب إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة، ومدى تأثير التوسع العمراني على تطوير المدن القائمة، وحقيقة خلو المدن الجديدة من السكان، ومدى عدالة توزيع مشروعات التنمية بين المحافظات.
التوسع العمراني ومواجهة الزيادة السكانية
قال مدبولي إن التركز السكاني في مساحة محدودة من الأراضي المصرية يمثل إحدى القضايا الرئيسية التي واجهت الدولة عبر تاريخها، موضحًا أن عدد سكان مصر كان أقل من 10 ملايين نسمة في بداية القرن العشرين، وبلغ نحو 18 مليون نسمة مع ثورة 23 يوليو 1952، قبل أن يصل إلى نحو 110 ملايين نسمة.
وأضاف أن الفترة الممتدة من سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حتى عامي 2010 و2011 شهدت نموًا كبيرًا للمناطق العشوائية، وتآكلًا للأراضي الزراعية، وتدهورًا في الخدمات، وارتفاعًا في الكثافات السكانية بالمدن المصرية.
وأشار إلى أن دعوات الخروج من الوادي والدلتا وتعمير الصحراء ظهرت في كتابات عدد من المفكرين والمؤرخين، ومن بينهم جمال حمدان في كتابه «شخصية مصر»، موضحًا أن الرئيس الراحل أنور السادات بدأ في أواخر السبعينيات تنفيذ فكرة المدن الجديدة، رغم الانتقادات التي صاحبتها آنذاك بشأن أولوية تطوير الخدمات في المدن القائمة.
وأوضح رئيس الوزراء أنه بحلول عام 2014 كانت مصر قد أنشأت 22 مدينة جديدة، من بينها العاشر من رمضان والسادات والسادس من أكتوبر والعبور والشروق والقاهرة الجديدة، لافتًا إلى أن هذه المدن لا تقتصر أهميتها على توفير الإسكان، بل تضم أيضًا مناطق صناعية كبرى.
وأضاف أن المخطط القومي للتنمية العمرانية لمصر حتى عام 2052 بدأ إعداده قبل عام 2011، واكتمل في بداية عام 2012، ووضع رؤية للتنمية العمرانية على مدار 40 عامًا، ويتضمن إنشاء 39 مدينة جديدة، بدأ تنفيذ أو استكمال تنفيذ 27 منها، على أن تُنفذ المدن الـ12 المتبقية خلال الفترة المقبلة.
14 إلى 15 مليون مواطن في المدن الجديدة
وردًا على ما يتردد بشأن خلو المدن الجديدة من السكان، قال مدبولي إن عدد المقيمين بها يتراوح بين 14 و15 مليون مواطن، استنادًا إلى بيانات عدادات الكهرباء، موضحًا أن هناك أكثر من 3.3 مليون عداد، إلى جانب أكثر من 350 ألف عداد تجاري وصناعي وإداري.
وأضاف أن عدد السكان في القاهرة الجديدة يقترب من 3 ملايين نسمة، فيما يبلغ نحو مليوني نسمة في مدينة السادس من أكتوبر، مشيرًا إلى أن نمو هذه المدن يستدعي التخطيط لإنشاء مدن أخرى لاستيعاب الزيادة السكانية وتوفير أماكن ملائمة للأجيال المقبلة.
وأكد أن التوسع العمراني يستهدف زيادة مساحة المعمور المصري، التي وصلت إلى نحو 14%، موضحًا أن مشروعات التنمية تشمل الزراعة والصرف الصحي والموانئ والمناطق الصناعية والسياحية، ولا تقتصر على الإسكان.
العاصمة الإدارية الجديدة وأسباب نقل الوزارات
وفيما يتعلق بالعاصمة الإدارية الجديدة، أوضح رئيس الوزراء أن نقل الوزارات ومقر الحكم يأتي في إطار التوسع العمراني ومعالجة الاختناق الذي شهدته القاهرة، مشيرًا إلى أن منطقة وسط البلد أصبحت مقرًا للحكم والوزارات في عهد الخديوي إسماعيل خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بعد انتقال مقر الحكم من قلعة صلاح الدين.
وأضاف أن فكرة نقل الوزارات خارج القاهرة طُرحت في دراسات سابقة، من بينها دراسات أُجريت عامي 2007 و2008 في عهد رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، وتضمنت خمسة مواقع بديلة، شملت موقع العاصمة الجديدة الحالي، والمنطقة المحيطة بمسجد المشير طنطاوي، وجزيرة الوراق، ومنطقة شمال طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، وموقعًا آخر.
وأوضح أن الخبراء والمخططين رجحوا الموقع الحالي للعاصمة الجديدة، وفقًا لما عرضه، لما يوفره من فرص للتوسع العمراني شرقًا، مشيرًا إلى أن تنفيذ المشروع تأجل في مراحل سابقة بسبب ضخامة الاستثمارات المطلوبة، قبل إعادة طرحه والمضي في تنفيذه.
واستشهد مدبولي بدراسة للبنك الدولي تناولت تحديات الازدحام المروري في القاهرة، مشيرًا إلى أن متوسط سرعة السيارات في بعض المناطق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات في الساعة، وأن خسائر الازدحام والتلوث والاستهلاك الزائد للوقود والكهرباء تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار سنويًا.
العلمين الجديدة وتنمية الساحل الشمالي
وفيما يتعلق بمدينة العلمين الجديدة، قال مدبولي إن التوجه يستهدف تحويل الساحل الشمالي من منطقة تعتمد على المصايف الموسمية إلى مدن تضم أنشطة سياحية واقتصادية وصناعية وخدمية تعمل على مدار العام.
وأضاف أن منطقة العلمين كانت من أكبر مناطق حقول الألغام، ولم تكن مستغلة بالشكل المطلوب، مشيرًا إلى أن المدينة جذبت مليون سائح خلال العام الجاري، وأن الدولة تستهدف زيادة مدة النشاط الاقتصادي بالساحل الشمالي تدريجيًا، وصولًا إلى تشغيله طوال العام.
تطوير المناطق غير الآمنة والقرى المصرية
وأكد رئيس الوزراء أن إنشاء المدن الجديدة تزامن مع تطوير المناطق القائمة، موضحًا أنه عند تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية، كانت هناك أكثر من 350 منطقة غير آمنة، يسكنها أكثر من 350 ألف أسرة، بما يزيد على 1.5 مليون مواطن.
وأشار إلى تنفيذ مشروعات لتطوير هذه المناطق، من بينها الأسمرات والمحروسة وروضة السيدة، إلى جانب تطوير مناطق في القاهرة القديمة والتاريخية والإسلامية ومدن وعواصم أخرى.
وفيما يتعلق بتطوير الريف، وصف مدبولي المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بأنها من أبرز مشروعات التنمية، موضحًا أنها تستهدف نحو 4600 قرية يسكنها 60 مليون مواطن، وأن المرحلة الأولى شملت 1477 قرية، بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه، مع التوجيه بالبدء تباعًا في المرحلتين الثانية والثالثة لاستكمال تطوير القرى المستهدفة.
وأضاف أن نسبة تغطية الصرف الصحي في القرى المصرية كانت تتراوح بين 11% و12% عام 2014، قبل أن تتجاوز حاليًا 60%، بما رفع عدد المستفيدين من نحو 7 ملايين مواطن آنذاك إلى ما بين 36 و40 مليون مواطن.
أكثر من مليوني وحدة سكنية منذ 2014
وفي ملف الإسكان، قال رئيس الوزراء إن الدولة أنشأت أكثر من مليوني وحدة سكنية خلال الفترة من عام 2014 حتى عام 2026، مخصصة لمحدودي ومتوسطي الدخل، مشيرًا إلى استمرار الحاجة إلى مشروعات إسكان جديدة مع تزايد عدد السكان واحتياجات الشباب.
وأوضح مدبولي أن قطاع التشييد والبناء يوفر فرص عمل سريعة ويرتبط بأكثر من 100 صناعة، لافتًا إلى أن معدل البطالة كان يبلغ نحو 13.5% عام 2014.
وأكد أن مشروعات التنمية العمرانية تستهدف تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية، مشيرًا إلى أن العائد من المشروعات الكبرى قد يظهر بعد 15 إلى 20 عامًا، وأن تأجيل تنفيذها قد يرفع تكلفتها مستقبلًا إلى أربعة أو خمسة أضعاف، بحسب تقديره.
اتصال/واتساب: +971501090635
البريد الإلكتروني: editorial@dxbrest.ae
